الشريف المرتضى

99

رسائل الشريف المرتضى

قلنا : في ذلك وجوه ثلاثة : أحدها : الرفع ، ويكون التقدير : ذلك أن لا تشركوا به شيئا " ، فكأنه مبتدأ أو خبر . والثاني : النصب ، إما على أوصى أن لا تشركوا ، أو على أتل أن لا تشركوا . والثالث : أن لا يكون لها موضع ، يكون المعنى : ألا تشركوا به شيئا " . فأما موضع ( تشركوا ) فيمكن فيه وجهان : النصب ب‍ ( أن ) والجزم ب‍ ( لا ) ) على وجه النهي . فإن قيل : كيف يعطف النهي في قوله تعالى ( ولا تقتلوا أولادكم ) ( 1 ) على الخبر وهو أوصى أن لا تشركوا . قلنا : ذلك جائز مثل قوله تعالى عز وجل ( قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين ) ( 2 ) ومثل قول الشاعر : حج وأوصى لسلمى الاعبدا * ألا ترى ولا تكلم أحدا ولم يزل شرابها مبردا " فعطف ( لا تكلم ) وهي نهي على الخبر . ويمكن في الآية وجه آخر غير مذكور فيها والكلام يحتمله ، وهو أن يكون الكلام انقطع عند قوله تعالى ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ) والوقف هاهنا ، ثم ابتدأ فقال ( عليكم ألا تشركوا به شيئا ) وإذا كان على هذا الوجه ، احتمل ( عليكم ألا تشركوا ) وجهين : أحدهما : أن يراد يلزمكم وواجب عليكم ، كما يقال : عليك درهم وعليك

--> 1 ) سورة الإسراء : 31 . 2 ) سورة الأنعام : 14 .